المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا بقلم: محمد السعودي أحمد تقي الدين محام ماجستير في القانون عضو اتحاد المحامين العرب 1 – مقدمة: المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا تعتبر من أدق المسائل القانونية التي لم توف حقها من الدراسة و البحث ، و ذلك على الرغم من أهمية هذه الوسيلة التي سنها المشرع لتكون احدى الوسائل التي يمكن استخدامها لإستيفاء الحقوق على النحو الذي سيرد شرحه في هذا البحث. و سنعتمد في هذه الدراسة على أحكام المحكمة الدستورية العليا التي صدرت في قضايا منازعات التنفيذ التي تم الفصل فيها حتى جلسة 2/12/2007 ، و التي حُكِم فيها كلها إما بعدم القبول أو بالرفض أو بعدم الإختصاص ، فيما عدا عدد قليل فقط نجح فيها المدعي في التوصل إلى استصدار حكم من المحكمة الدستورية العليا بمطلوبه في دعواه (1). مما يدل على الحاجة الماسة إلى دراسة المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا ، كي يتحقق هدفين : أولهما و أهمهما أن يكون المتقاضين و السادة الزملاء من المحامين على بينة من هذه الوسيلة الإجرائية الهامة من وسائل التقاضي التي قد تكون ، في أحيان غير قليلة ، هي السبيل الوحيد إلى استيفاء حقوقهم أو حقوق موكليهم. و الهدف الثاني أن يكون هؤلاء على بينة و دراية بالأنموذج القانوني لمنازعة التنفيذ التي مآلها إلى القبول حتى لا تُتْخَم ساحة المحكمة الدستورية العليا بمنازعات لا حاصل من ورائها سوى تضييع وقت المحكمة الدستورية العليا . 2 – نص قانوني : اختصاص المحكمة الدستورية بنظر المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها مقرر بموجب نص المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، و قد جرى نص هذه المادة على النحو التالي : "تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وتسري على هذه المنازعات الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها. ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل في المنازعة. " 3 – الخلط فيما بين المنازعة المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا و منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية: أول ما تنصرف إليه الأذهان عند بداية القراءة في هذا الموضوع هو إستجلاب مفهوم منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية ، و إنزاله على المنازعة المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا التي هي نطاق دراستنا في هذا البحث . و بالتالي يجب أن نبدأ هذا البحث ببيان المقصود بكل منهما حتى يتضح جوانب الإتفاق و الإختلاف فيما بين هذين النوعين من منازعات التنفيذ . 4 – تعريف منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية: اختلف الفقه في تحديد معنى منازعة التنفيذ ، و لكننا نرجح الرأي القائل بأنها: "المنازعة التي يصدر فيها الحكم بصدد أي عارض يتصل بالتنفيذ الجبري" ، فيصدر فيها حكم بجواز التنفيذ أو بعدم جوازه ، بصحته أو ببطلانه ، بوقفه أو باستمراره ، بالإعتداد به أو بعدم الإعتداد به ، بالحد من نطاقه أو بالإبقاء على هذا النطاق. و للمنازعة التنفيذية – أيا ً كان موضوعها أو أطرافها – مميزات تتمثل فيما يلي (2): أ. هي خلافات في وجهات النظر حول شرط من الشروط الواجب توافرها لإتخاذ إجراءات التنفيذ ، أو حول أي عارض من عوارضه. ب. هي عقبات قانونية ، إذ هي منازعة تطرح خصومة أمام قضاء التنفيذ. فتختلف بذلك عن العقبات المادية المتمثلة في اعتراض التنفيذ بالقوة على سبيل المثال ، أو عدم ملائمة التنفيذ من الناحية الأمنية. ج. هي منازعة تتضمن اعتراضا ً على التنفيذ و منازعة فيه ، و ذلك دون المساس بحجية السند التنفيذي. د. المنازعة التنفيذية تطرح على القضاء و يصدر فيها حكم موضوعي أو حكم وقتي بحسب طبيعتها ، و بحسب ما إذا كانت منازعة موضوعية في التنفيذ أو منازعة وقتية. و قد يصدر فيها أمر ولائي. هـ. منازعة التنفيذ لا تعتبر من قبيل التظلم في الحكم المراد التنفيذ بمقتضاه ، إذا كان التنفيذ يتم بمقتضى حكم قضائي. و بالتالي لا يكون لمنازعة التنفيذ في ذاتها أثر موقف للسند التنفيذي ما لم ينص القانون على غير ذلك ، مثال الأثر الموقف للتنفيذ المترتب على رفع الإشكال الوقتي الأول. و. منازعة التنفيذ لا تثير الموضوع الذي حسمه الحكم المعتبر سندا ً تنفيذيا ً. 5 – تعريف المنازعة المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا: قضت المحكمة الدستورية العليا في حكم لها بأن: " قوام منازعة التنفيذ التي تختص هذه المحكمة وحدها بالفصل فيها وفقاً للمادة 50 من قانونها – وعلى ما جرى عليه قضاؤها- أن تعترض تنفيذ أحد أحكامها عوائق تحول قانوناً – بمضمونها أو أبعادها –دون اكتمال مداه وتعطل بالتالي ، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره بتمامها ، أو يحد من مداها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل دعوى منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها ، وهو ما لا يتسنى إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها حتى يتم تنفيذ الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة تنفيذاً مستكملاً لمضمونه ومداه ، ضامناً لفاعليته وإنفاذ فحواه." (3) كما قضت في حكم آخر بأنه: "من المقرر ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن قوام منازعة التنفيذ ألا يكون تنفيذ الحكم القضائى الصادر عنها قد تم وفقاً لطبيعته ، وعلى ضوء الأصل فيه ، بل يكون قد اعترضته عوائق حالت قانوناً دون اكتمال مداه ، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان ، وبشرط أن تكون هذه العوائق ـ سواء بطبيعتها أم بالنظر إلى نتائجها ـ حائلة دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحاً مكتملاً أو مقيداً لنطاقها ." (4) و في حكم ثالث كان أكثر تفصيلا ً في ذات النقطة ، قضت المحكمة بأنه : "إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالى، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقته مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازماً لضمان فاعليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها يفترض أمرين – أولهما: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها او بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقياً بها، ممكناً. فإذا لم تكن لها بها صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها." (5) كما قضت المحكمة الدستورية العليا بأنه : " منازعة التنفيذ التى يدخل الفصل فيها فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقاً للمادة 50 من قانونها، قوامها أن يكون التنفيذ قد اعترضته عوائق قانونية تحول دون إتمامه، أو تحد من جريانه وفقاً لطبيعته. وعلى ضوء الأصل فيه، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ أو عقاباته القانونية هى المسألة الكلية التى يدور حولها طلب إزالتها بقصد إنهاء الآثار القانونية الملازمة لها أو المترتبة عليها. ولايكون ذلك إلا بإسقاطها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. " (6) من جماع هذه الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا ، يمكن تعريف منازعة التنفيذ المتعلقة بالأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا بأنها : "المنازعة التي تختص بها المحكمة الدستورية العليا طبقا ً للمادة 50 من قانونها ، و تطرح على المحكمة العوائق التي تحول قانونا ً دون اكتمال تنفيذ أحكامها ، و تستهدف المنازعة انهاء الآثار القانونية الناشئة عن هذه العوائق أو المترتبة عليها ، و ذلك باسقاط مسببات هذه العوائق و إعدام وجودها." 6- مميزات منازعة التنفيذ المتعلقة بأحكام المحكمة الدستورية العليا : كما أوردنا مميزات منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات ، نورد مميزات منازعة التنفيذ المتعلقة بأحكام المحكمة الدستورية العليا : أ. هي خلاف في وجهات النظر حول وجود عائق يؤدي إلى الحيلولة دون اكتمال تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية . و هي في ذلك تختلف بالكلية عن منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات ، و التي يتغيا صاحبها في الغالب الأعم من الأحوال أن يطرح على المحكمة المختصة عوائق يتمسك بها من أجل عرقلة تنفيذ الحكم المتنازع في تنفيذه. أما منازعة التنفيذ المتعلقة بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا فيقصد بها أن يُطرح على المحكمة الدستورية العليا العوائق التي تعرقل تنفيذ أحكامها بغية ازالة هذه العوائق. ب. موضوعها عقبات قانونية تماما ً كمنازعات التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية. إلا أن طبيعة هذه العقبات القانونية تختلف في طبيعتها عن تلك التي تطرحها منازعة التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات . إذ من المتصور أن تكون هذه العقبة متمثلة في عمل تشريعي صادر من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية في شكل قانون أو لائحة حلت محل نص تشريعي تم القضاء بعدم دستوريته أو بسقوطه بالتبعية لنص حُكِم بعدم دستوريته ، و انطوى هذا العمل التشريعي على ذات مضمون الحكم الذي تضمنه النص السابق الذي قُضي بعدم دستوريته أو بسقوطه ، إذ يعتبر هذا العمل التشريعي اللاحق بمثابة تحايل من المشرع على حكم المحكمة الدستورية الذي أعدم النص السابق ، و يعتبر هذا التشريع اللاحق بمثابة عقبة أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية ذي الصلة تستوجب اختصاص المحكمة الدستورية بالتدخل لإعدام هذا العمل التشريعي اللاحق ، و الإجراء الذي يطرح المسألة على المحكمة الدستورية العليا هو إقامة دعوى مباشرة أمام المحكمة الدستورية العليا كمنازعة متعلقة بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية المعني. و قد تتمثل هذه العقبة في قرار إداري لائحي يتم القضاء بعدم الإعتداد به . و أما الأعمال غير التشريعية كالقرارات الإدارية الفردية أو الأعمال التي تتم في نطاق القانون الخاص فهي لا يمكن أن تكون عقبة أمام تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية ، إذ تعتبر مخالفة للنظام العام و يمكن التوصل للقضاء ببطلانها عن طريق حكم صادر من المحكمة المختصة بحسب الأحوال ، حيث تكون هذه المحاكم ملزمة بإعمال الأثر القانوني لأحكام المحكمة الدستورية العليا. فإذا ما صدر حكم قضائي نهائي يثبت أركان هذا العمل القانوني (العائق) الذي تم في إطار القانون الخاص ، ففي هذه الحالة يعتبر هذا الحكم القضائي نفسه عائقا ً أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا ذي الصلة ، و يجوز ان يكون ذلك سببا ً لرفع دعوى منازعة تنفيذ أمام المحكمة الدستورية العليا بطلب عدم الإعتداد بهذا الحكم القضائي. ج. يهدف المدعي بدعوى منازعة التنفيذ المتعلقة بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا إلى التوصل إلى إستكمال تنفيذ حكم المحكمة الدستورية. و لا تعتبر منازعة في التنفيذ و اعتراض عليه كما هو الحال بالنسبة للمنازعة في التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات، بل ادعاء بوجود عائق قانوني يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية ابتداء أو يحول دون استكمال تنفيذه بعد الشروع فيه ، أو يهدد بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية ذي الصلة. د. لا يتصور و نحن بصدد منازعة تنفيذ تعلقت بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا أن يصدر أمر ولائي مثلا كما هو الحال بالنسبة لمنازعات التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات. إلا أنه لايوجد ما يمنع المحكمة الدستورية العليا من إصدار قرارات وقتية لحين الفصل في موضوع المنازعة ، و ذلك تطبيقا ً لنص المادة من قانونها. فمثلا لو كان العائق القانوني موضوع المنازعة المرفوعة إلى المحكمة الدستورية العليا عبارة عن قرار إداري – فردي أو لائحي – فإنه يجوز للمحكمة الدستورية العليا – متمثلة في رئيسها – أن تصدر قراراً وقتياً بوقف تنفيذ هذا القرار الإداري لحين الفصل في موضوع المنازعة. هـ. منازعة التنفيذ المتعلقة بأحكام المحكمة الدستورية العليا لا تعيد بحث المسألة التي حسمها حكم المحكمة الدستورية ذي الصلة ، فلا يجوز إعادة بحث مسألة سبق و أن حسمها حكم من أحكام المحكمة الدستورية العليا ، ذلك أن قانون المحكمة نفسه نص على أن أحكامها وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن (7). فموضوعها هو بحث مسألة وجود العائق المدعى بوجوده و ما إذا كان هذا العائق في ذاته هو سبب عدم اكتمال تنفيذ حكم المحكمة الدستورية . و لكن من المتصور أن يتم التعرض لحكم قضائي نهائي أثناء نظر المنازعة المتعلقة بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية ، فإذا ما تيقنت المحكمة من أن هذا الحكم القضائي يعتبر في ذاته عائقا ً يحول دون استكمال حكم المحكمة الدستورية على النحو الوارد في التعريف الذي انتهينا إليه و على النحو المستقر عليه في قضاء المحكمة الدستورية العليا ؛ كان نتيجة ذلك هو إهدار هذا الحكم القضائي و اعدامه من أجل افساح المجال لإستكمال تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية. 7- ندرة القضايا التي صدر فيها الحكم بطلبات المدعي – القضية النموذج: بالبحث في جميع أحكام المحكمة الدستورية العليا منذ تاريخ نشأتها و حتى جلستها المنعقدة في 2/12/2007 (8) ، تم العثور على عدد قليل من القضايا التي طرحت على المحكمة الدستورية العليا منازعة تنفيذ متعلقة بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا ، و صدر فيها حكم بالإختصاص بنظرها و بقبولها و القضاء بالطلبات التي التمس المدعي من المحكمة أن تقضي له بها . أما باقي القضايا فقد حكم بعدم قبولها أو برفضها أو بعدم الإختصاص بنظرها. و لذلك ، فسنتخير هذه الدعوى لتكون النموذج المثالي الذي نستظهر منه مناط اختصاص المحكمة الدستورية بنظر منازعات التنفيذ المتعلقة بأحكامها ، و كذلك شرائط قبول هذه المنازعات ، و موجبات عدم القضاء برفض الدعوى و موجبات استجابة المحكمة لطلبات المدعي ، مع امكانية مقارنة هذه القضية بغيرها من القضايا التي قُضِي فيها بعدم الإختصاص أو بعدم القبول أو بالرفض ، حيث أن المقارنة بين الأضداد تبين صحة النتائج التي ننتهي إليها. 8- القضية النموذج الأولى : القضية النموذج الأولى هي القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ" ، و المحكوم فيها بجلسة 4/8/2001 (9) . و في هذه هي القضية ادُعي بأن العائق أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية هو عبارة عن عمل تشريعي . و سنعرض إليها ببيان موضوعها ، ثم سنعرض لما يحويه الحكم الصادر فيها من مسائل . أ- موضوعها: و يتلخص موضوعها على ما يبين من حيثيات الحكم الصادر فيها – يتلخص فيما يلي: (1) أصدرت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 6/5/2000 حكمها في القضية المقيدة رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" (10) و الذي قضى بعدم دستورية نص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فيما تضمنه من إسناد الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض المترتبة عليها للجنة التأديب والتظلمات. (2) على أثر صدور ذلك الحكم وفي 8/5/2000أصدر رئيس تلك الهيئة القرار رقم 1 لسنة 2000 الذي نص في مادته الأولى على وقف انعقاد جلسات لجنة التأديب والتظلمات المحددة لنظر الطلبات المقدمة من أعضاء الهيئة الحاليين والسابقين لحين صدور التشريع المنفذ لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وفي مادته الثانية على استمرار اللجنة في نظر الدعاوى التأديبية. (3) أعقب ذلك صدور قرار رئيس هيئة قضايا الدولة رقم 2 لسنة 2000 ناصاً على إلغاء قراره السابق رقم 1 لسنة 2000. (4) من جهة أخرى كان المدعى قد أقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 11135 لسنة 54 قضائية طعناً على قرار تخطيه في الترقية. كما أخطرته أمانة اللجنة المشار إليها للحضور أمامها في 18/9/2000 لنظر تظلمه رقم 295 لسنة 1999. (5) رأى المدعى أن قرار رئيس هيئة قضايا الدولة رقم 2 لسنة 2000 يشكل عقبة تعوق تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 193 لسنة19 قضائية "دستورية" المشار إليه. (6) أقام المدعي دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا كمنازعة تنفيذ طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس هيئة قضايا الدولة رقم 2 لسنة 2000 فيما تضمنه من إلغاء قراره رقم 1 لسنة 2000 بوقف انعقاد جلسات لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة للنظر في الطلبات المقدمة من أعضاء الهيئة الحاليين والسابقين وذلك لحين صدور التشريع المنفذ لحكم المحكمة الدستورية العليا، وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالقرار رقم 2 لسنة 2000 المشار إليه، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وما يترتب على ذلك من آثار. ب- دعوى المنازعة في التنفيذ ترفع مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا بـخلاف دعوى الدستورية: دعاوى منازعة التنفيذ التي تختص بها المحكمة الدستورية العليا طبقا ً للمادة 50 من قانونها مثلها مثل دعاوى فض التنازع بين الأحكام القضائية النهائية التي تصدر من جهتين قضائيتين مختلفتين. فهذان النوعان من الدعاوى يختلفان عن دعاوى الدستورية في أن الأخيرة يلزم لقبولها أن ترفع إلى المحكمة الدستورية بعد الدفع بعدم الدستورية في النزاع الموضوعي ثم تقدر محكمة الموضوع جدية هذا الدفع و تصرح لمبديه بأن يقيم الدعوى الدستورية. و أما منازعة التنفيذ – و كذلك دعاوى التنازع – فيتم رفعها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا ، و مثلهما أيضا ً دعاوى تفسير الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا. ج - في مسألة الإختصاص : كعادتها في مثل هذا النوع من القضايا ، دفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية بالفصل في الدعوى الراهنة، تأسيساً على أمرين، أولهما: أن القرار المطعون فيه لا يعتبر عملاً تشريعياً مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، وثانيهما: أن إعمال أثر الحكم بعدم الدستورية هو مما تختص به محكمة الموضوع ولا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا. و قد ردت المحكمة الدستورية على هذا الدفع في بضع سطور جاء فيها : " أن الدعوى الماثلة ليست – في أصلها – طعناً بعدم الدستورية، وبالتالي فلا محل فيها للتفرقة بين العمل التشريعي وغيره، وإنما أقيمت باعتبارها منازعة تنفيذ في حكم أصدرته المحكمة في دعوى دستورية، ومن ثم فإن ما تثيره هذه الدعوى هو مدى توافر الشروط المتطلبة في منازعات التنفيذ التي تختص بها المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 50 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979." و المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على ما يلي: " تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وتسري على هذه المنازعات الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها. ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل في المنازعة." د - لا يشترط في المدعي في منازعة التنفيذ المتعلقة بحكم أصدرته المحكمة الدستورية أن يكون طرفا ً في الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم : و هذه النتيجة مستفادة من الدفع بعدم القبول الذي أبدته هيئة قضايا الدولة و من رد المحكمة الدستورية على هذا الدفع : حيث أن هيئة قضايا الدولة خلطت بين منازعات التنفيذ و الدعوى الدستورية و دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على انتفاء مصلحة رافعها بمقولة أنه يشترط لقبول دعوى منازعة التنفيذ أن تعود على رافعها منفعة يقرها القانون ويرتبط ذلك بمصلحته في الدعوى الموضوعية التي أثيرت منازعة التنفيذ بمناسبتها والتي يؤثر الحكم فيها على الحكم في الدعوى الموضوعية، وأن المدعى لم يكن طرفاً في الدعوى الدستورية المطلوب الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر فيها بل رفض تدخله فيها، كما لم يرفع أي دعوى يتطلب الفصل فيها البت في منازعة التنفيذ الماثلة. إلا أن المحكمة الدستورية قضت بأن هذا الدفع مردود عليه بأن المدعى يستهدف من دعواه ألا تفصل لجنة التأديب والتظلمات في طعنه على قرار تخطيه في الترقية لينعقد الفصل في ذلك الطعن للمحكمة المختصة – على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن – مما يوفر له مصلحة في إقامة الدعوى الماثلة؛ ومن جهة أخرى فليس ثمة تلازم بين منازعة التنفيذ وبين دعوى موضوعية حتى يقال أن تلك المنازعة قد ثارت بمناسبتها، فهذا الربط بين الأمرين ليس إلا خلطاً بين منازعات التنفيذ والدعاوى الدستورية. هـ - العائق أمام التنفيذ قد يكون عملا ً تشريعيا ً ، و هذا يستنهض اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستورية هذا العمل التشريعي: بعد أن ردت المحكمة الدستورية على الدفوع التي أبدتها هيئة قضايا الدولة ، أوردت في حيثيات الحكم أن : "منازعات التنفيذ تتعدد صورها وتتنوع تطبيقاتها وإن كان جميعها أنها تطرح عوائق التنفيذ سواء كانت معطلة له أو مقيدة مداه، ويندرج ضمن هذه المنازعات أن يتبنى المشرع بتشريع جديد ذات أحكام نص تشريعي سبق لهذه المحكمة القضاء بعدم دستوريته أو أن تستمر السلطة التنفيذية في إعمال حكم نص تشريعي سبق للمحكمة – استناداً للأحكام الموضوعية في الدستور – إبطال نص مطابق له في النطاق عينه وموجه للمخاطبين به أنفسهم بحجة أنه نص جديد مستترة في ذلك وراء فكرة استقلال النصوص القانونية؛ إذ لا يعدو أن يكون ذلك تحايلاً على أحكام الشرعية الدستورية، ومن ثم يعتبر هذا التشريع الجديد أو ما يصدر من قرارات تنفيذاً له عقبة من عقبات التنفيذ." و لأن المادة 27 من قانون المحكمة الدستورية العليا تجيز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية. فقد أعملت المحكمة الدستورية مقتضى هذه المادة و قررت أنه إذا كان العائق أمام التنفيذ عبارة عن عمل تشريعي و كان مخالفا ً للدستور ، تصدت لبحث مدى دستوريته ، و القضاء بعدم دستوريته إذا تحققت من مخالفته للدستور . حيث جاء في حيثيات الحكم الصادر في القضية النموذج التي نحن بصددها بعد أن اوضحت مقومات الحالة التي يكون فيها العائق أمام تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية تشريعا ً أصدره المشرع بما يطابق حكم نص سبق القضاء بعدم دستوريته – أوردت أنه في هذه الحالة " يجوز لهذه المحكمة عندئذ أن تعمل ما خولته إياها المادة 27 من قانونها من التصدي لدستورية النص الجديد الذي عرض لها بمناسبة نظرها منازعة التنفيذ المطروحة عليها لاتصاله بها، وذلك بعد إتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعوى الدستورية." و - مقتضى ممارسة المحكمة الدستورية اختصاصها في إزالة العوائق التي تحول دون تنفيذ أحكامها – عدم دستورية العمل التشريعي إذا كان عائقا ً – عدم الإعتداد بالقرار الإداري إذا كان عائقا ً: جاء في حيثيات الحكم الصادر في القضية التي نحن بصددها ، و بناء على ما سبق و أن أوردناه من هذه الحيثيات ، جاء فيها أن : " وحيث إن هذه المحكمة سبق أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/5/2000 حكمها في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" الذي قضى في منطوقه بعدم دستورية نص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فيما تضمنه من إسناد الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض المترتبة عليها للجنة التأديب والتظلمات، فبادر رئيس الهيئة المدعى عليها بإصدار القرار رقم 1 لسنة 2000 بتاريخ 8/5/2000- مشيراً في ديباجته إلى الحكم آنف الذكر- متضمناً وقف انعقاد جلسات لجنة التأديب والتظلمات فيما يتعلق بنظر الطلبات المقدمة من أعضاء الهيئة وذلك لحين صدور التشريع المنفذ لذلك الحكم،بيد أنه جرى النكوص عن ذلك بالقرار رقم 2 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 18/6/2000 الذي ألغى القرار رقم 1 سالف الذكر، ومن ثم استمرت اللجنة المذكورة في نظر طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء تلك الهيئة وطلبات التعويض المترتبة عليها. وحيث إن الإشارة في ديباجة القرار رقم 2 لسنة 2000 سالف البيان إلى القانون رقم 88 لسنة 1998 الذي تضمن تعديل نص المادة25 من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75 لسنة 1963، بمقولة أنه استبقى ذات الحكم المتضمن اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضائها وطلبات التعويض عنها، لا تنهض مبرراً يسوغ إصداره وذلك بعد أن اتضح لتلك الهيئة بجلاء أن هذا الحكم الذي قرره مجدداً القانون رقم 88 لسنة 1998 قد انتظمه نص سابق ظاهر البطلان قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته وهو نص المادة 25 المشار إليها قبل تعديلها بالقانون رقم 88 لسنة 1998، وما كان للهيئة أن تعود لتتبنى ذلك النص وتستند إليه بعد أن كانت قد هجرته في قرار سابق، خاصة وأن حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر قد أورد في أسبابه المكملة لمنطوقه صراحة أن لجنة التأديب والتظلمات ظلت تجمع بين اختصاصاتها سالفة الذكر – ومن بينها إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضاء الهيئة وطلبات التعويض عنها – بل أضاف إليها القانون 10 لسنة 1986 ومن بعده القانون 88 لسنة 1998 المعدلان لقانون هذه الهيئة طائفة أخرى من المنازعات هي تلك المتعلقة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات الخاصة بأعضاء الهيئة أو بورثتهم، ومن ثم يكون القرار الجديد رقم 2 لسنة 2000 الصادر من رئيس الهيئة، عقبة أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الإشارة إليه بحيث يجوز لكل من أضير من إعماله في حقه أن يتقدم إلى هذه المحكمة طالباً إزالة هذه العقبة. " و نستخلص من ذلك نتيجة مهمة أخرى ، مفادها أن الطعن على القرار الإداري رقم 2 لسنة 2000 المذكور كانت تختص به إيضا ً المحكمة الإدارية العليا ، إلا أن المحكمة الدستورية قررت أنه يجوز لكل من أضير من إعماله أن يتقدم إلى المحكمة الدستورية العليا طالبا ً عدم الإعتداد به . و لو كانت قد صدرت قرارات فردية إعمالا ً له و تحصنت هذه القرارات ضد الطعن بالإلغاء ، ذلك أن هذه القرارات الإدارية الفردية صدرت تطبيقا ً لهذا القرار اللائحي ، و هذا الأخير معدوم لكونه عقبة في سبيل تنفيذ حكم أصدرته المحكمة الدستورية ، و لما كان الثابت أن ما بني على باطل فهو باطل ، فإن ما بني علة المعدوم فهو معدوم مثله لا يتحصن بفوات مواعيد . و انطلاقا ً من هذه الحيثيات صدر الحكم بعدم دستورية النص التشريعي و كذلك بعدم الإعتداد بالقرار الإداري اللذين كانا عقبة في سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية سالف البيان . و تأكيدا ً لما انتهينا إليه من نتائج ، نورد منطوق هذا الحكم: " حكمت المحكمة : أولاً- بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75 لسنة 1963 معدلاً بالقانون رقم 88 لسنة 1998 فيما تضمنه من اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضاء الهيئة وطلبات التعويض عنها. ثانياً- بعدم الاعتداد بقرار رئيس هيئة قضايا الدولة رقم 2 لسنة 2000." 9- القضية النموذج الثانية: القضية النموذج الثانية هي القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 21 قضائية "منازعة تنفيذ" ، و المحكوم فيها بجلسة 4/8/2001 . (11) و سنعرض إليها ببيان موضوعها ، ثم سنعرض لما يحويه الحكم الصادر فيها من مسائل . أ- موضوعها : تتلخص وقائع هذه القضية فيما يلي: (1) المدعية كانت تشغل وظيفة وكيل نيابة بهيئة النيابة الإدارية. (2) بتاريخ 8/3/1993 صدر قرار مجلس الصلاحية بالهيئة بنقلها إلى وظيفة غير قضائية. (3) طعنت هي فى هذا القرار بالطعن رقم 4468 لسنة 39 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا، التى قضت برفضه، فأقامت المدعية الطعن رقم 94 لسنة 41 قضائية ابتغاء القضاء ببطلان ذلك الحكم أمام ذات المحكمة، التى تراءى لها من وجهة مبدئية مخالفة بعض نصوص قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية - التى حددتها - لأحكام الدستور ؛ ومن ثم فقد قررت بجلسة 28/3/1998، وقف الدعوى وإحالة المسألة الدستورية المثارة إلى المحكمة الدستورية العليا. (4) قيدت الدعوى الدستورية برقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، وبجلسة 5/12/1998 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوص المواد 38 مكرراً (3) و 39 و 40 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، وذلك فيما تضمنته من أن يرأس مجلس التأديب رئيس الهيئة الذى طلب إقامة دعوى الصلاحية أو الدعوى التأديبية · (5) عُجَّل السير فى الدعوى الموضوعية، و قضت المحكمة الإدارية العليا فى 27/9/1999 برفضها ؛ تأسيساً على أن الحكم بعدم الدستورية لاينسحب أثره على المدعية، بعد أن استقر مركزها القانونى بالحكم المطلوب إبطاله . (6) المدعية إلى إقامة دعوى منازعة التنفيذ المشار إليها طالبة الحكم بتفسير حكمها الصادر بجلسة 5/12/1998 فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية المشار إليها (12)، وذلك لبيان نطاق أثره من حيث الزمان ، ومدى سريان هذا الأثر فى دعاوى بطلان الأحكام النهائية الصادرة قبل صدوره ·(13) ب- طلبات المدعية تعلقت بالتفسير ، إلا أن المحكمة أعطت الدعوى وصفها الحق باعتبار أن الدعوى منازعة تنفيذ مما تختص به المحكمة الدستورية العليا: رأينا أن المدعية في دعواها التي نحن بصدد دراسة الحكم الصادر فيها ، كانت قد طلبت الحكم بتفسير حكما المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية المشار إليها ، وذلك لبيان نطاق أثره من حيث الزمان ، ومدى سريان هذا الأثر فى دعاوى بطلان الأحكام النهائية الصادرة قبل صدوره. إلا أن المحكمة لم تلتزم بتكييف المدعية لدعواها ، إذ رأت المحكمة - بما لها من هيمنة على الدعوى – أنها هي التى تعطي الدعوى وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها ؛ مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها . و أنه لما كانت المدعية إنما تهدف من دعواها إلى المضِّى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا - رقم 83 لسنة 20 ق دستورية- وعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 27/9/1999، "باعتبار أنه يشكل عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 83 لسنة 20 قضائية بالنسبة للمدعية " ؛ ومن ثم، فقد كيفت المحكمة الدستورية العليا دعواها و أدخلتها فى عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى مفهوم المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. ج- المدعية هنا كانت طرفا ً في خصومة الحكم الذي تعلقت به دعوى منازعة التنفيذ –مقارنة مع القضية النموذج الأولى – نتيجة المقارنة: إذا كان المدعي في القضية النموذج الأولى لم يكن طرفا ً في الخصومة التي صدر فيها حكم المحكمة الدستورية الذي تعلقت بتنفيذه دعوى منازعة التنفيذ التي أقامها أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإن المدعية في هذه القضية النموذج الثانية كانت طرفا ً في خصومة حكم المحكمة الدستورية الذي تعلقت بتنفيذه دعوى منازعة التنفيذ الماثلة. و رأينا أن المحكمة قد قضيت بقبول الدعويين رغم هذا التباين ، و بالتالي ننتهي إلى نتيجة في غاية الأهمية ، مفادها أن كون المدعي في المنازعة المتعلقة بتنفيذ حكم سبق و أن أصدرته المحكمة الدستورية العليا طرفا ً في الخصومة الدستورية التي صدر فيها هذا الحكم أو لم يكن طرفا ً فيها ، فإنه لا أثر لذلك على توافر شرائط قبول دعوى المنازعة محل البحث. و تأكيدا ً على ذلك فإن المدعي في القضية النموذج الأولى كان قد طلب التدخل في الخصومة التي صدر فيها الحكم بعدم الدستورية المتصل بموضوع دعوى منازعة التنفيذ التي أقامها ، و تم رفض طلب تدخله ، و بالرغم من ذلك لم ينقض حقه في أن يرفع إلى المحكمة الدستورية العليا دعوى موضوعها منازعة تتعلق بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية الذي صدر في خصومة دستورية رُفض تدخله فيها. د - عندما يكون العائق أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية حكما ً قضائيا ً - اعتباره عقبة مادية و عدم لا يعتد به: الثابت من الحكم الذي نحن بصدد دراسته أن إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا موضوعها منازعة تتعلق بتنفيذ حكم صدار منها ، و اختصاصها بها طبقا ً للمادة 50 من قانونها ، يترتب على ذلك استنهاض ولاية هذه المحكمة للتخل لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها فى الدعاوى الدستورية ؛ وتنال من جريان آثارها ؛ و ذلك طالما كانت هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحا مكتملا، أو مقيدة لنطاقها. على أن يكون مفهوماً أن التنفيذ لايبلغ غايته إلا إذا كان كافلاً انسحاب أثر الحكم إلى يوم صدور النص المقضى بإبطاله ؛ فإذا أعاق انسياب تنفيذ حكم المحكمة ذي الصلة أى عارض، ولوكان تشريعاً أو حكماً قضائياً ؛ جاز لهذه المحكمة التدخل لا لإعمال هذا الأثر بنفسها، وإنما لترفع من طريقه ذلك العارض، وسبيلها إلى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطَّل مجراه، لأنه لايعدو - وإن كان حكماً قضائياً باتاً - أن يكون عقبة مادية هى والعدم سواء . و يترتب على هذا البطلان المطلق الذي انعدم بسببه هذا الحكم القضائي الذي اعتبرته المحكمة الدستورية عائقا ً أمام تنفيذ حكم لها ، أن تسترد محكمة الموضوع ولايتها فى إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية على كل ذى شأن ؛ ولايَصُدَّنها عن ذلك عمل سابق لها، كان مُحدِّداً لأثره على غير جادة القانون، أو حائداً به عن استقامته، بعد أن أسقطه الحكم الآمر بالمضى فى التنفيذ، إذ الساقط لايعود . و قد جاء في حيثيات الحكم الصادر في القضية الماثلة أنه : "متى كان ذلك، وكانت النصوص المقضى بعدم دستوريتها من قانون النيابة الإدارية سالف الذكر، والتى انبنى عليها قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلى وظيفة غير قضائية - وهو ماينحل فصلاً لها من وظيفتها السابقة ذات الطبيعة القضائية - لاتزال تنتج أثرها فى حقها، بما يقيم مصلحتها الشخصية والمباشرة فى منازعة التنفيذ الراهنة، فقد بات متعيناً القضاء بالمضى فى تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، وترتيب آثاره كاملة بلا أمْت ولاعوج، بما فى ذلك عدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 27/9/1999 فى الطعن رقم 94 لسنة 41 قضائية، بحسبانه عقبة مادية أعاقت تنفيذ الحكم الصادر فى المسألة الدستورية وانحرفت بجوهره، وحَدَّت من مداه ." ثم جاء في حيثيات هذا الحكم في مواجهة صريحة – و لاذعة – لحكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه : " ولاينال مما تقدم، سبق صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا فى الدعوى رقم 4468 لسنة 39 قضائية ؛ برفض الطعن على قرار مجلس الصلاحية بنقل المدعية إلى وظيفة غير قضائية، بعد أن غضّت المحكمة التى أصدرت ذلك الحكم طرفها عنه بقرارها الآمر بتاريخ 28/3/1998 بوقف دعوى البطلان الأصلية الرقيمة 94 لسنة 41 قضائية، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، تربصاً لقضائها الفاصل فى دستورية المواد سالفة الذكر، ليستبين على هديه مدى سلامة تشكيل مجلس الصلاحية الذى أبرم الحكم السابق قراره، حتى تحدد المحكمة المحيلة نصيب حكمها ذاك من الصحة أوالبطلان، ولتنجلى بالبناء عليه حقيقة المركز القانونى للمدعية، وماإذا كان القرار الصادر بفصلها صادراً من سلطة تملك من زاوية دستورية إصداره أم أنها سلطة غاصبة ومنتحلة ؛ سيما وأن المشرع حين أوجب هذا الوقف إنما تغيا - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - توكيد حقيقة أن الترضية القضائية المتمثلة فى الحكم بعدم الدستورية، باعتبارها الفائدة العملية الناجمة عن الدعوى الدستورية، يتعين أن يجنيها كل ذى شأن من أطرافها، ضماناً لفعالية حق التقاضى ؛ بمالايستقيم معه أن تنقض المحكمة المحيلة غزلها بيدها، أو أن تحرم المدعية - من دون الناس كافة - من قطف ثمرة استعمالها حقها الدستورى فى اللجوء إلى القضاء، وإلا استحال هذا الحق لغواً ؛ ولغدت الإحالة - من محكمة الموضوع - إلى هذه المحكمة بدورها عبثاً ، وهو مايناقض أحكام المادتين 68 و72 من الدستور ." ثم حكمت المحكمة الدستورية " بالمضِّى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1998 فى القضية رقم 83 لسنة 20 قضائية دستورية، ومايترتب على ذلك من آثار." و حتما ً فإن المقصود بهذه الآثار هو انعدام حكم المحكمة الإدارية العليا الذي كان قد صدر في الطعن الذي أقامته المدعية قاضيا ً ضدها برفض طعنها ؛ تأسيساً على أن الحكم بعدم الدستورية لاينسحب أثره على المدعية، بعد أن استقر مركزها القانونى بالحكم المطلوب إبطاله ، لكون هذا الحكم عدم لا يعتد به ، و كذلك من هذه الآثار أن تلتزم المحكمة الإدارية العليا بإعادة نظر موضوع طعن المدعية على ضوء حكم المحكمة الدستورية الذي تمسكت به المدعية على النحو سالف البيان. 10 - القضية النموذج الثالثة : القضية النموذج الثالثة هي القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 25 قضائية "منازعة تنفيذ" ، و المحكوم فيها بجلسة 13/2/2005 . (14) و ما يميز هذه القضية أنها تتعلق بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا في نص جنائي ، و أن الحكم الذي تتعلق به كان قد قضى في منطوقه بعدم القبول بخلاف الحكمين الذين تعلقت بهما القضيتين النموذج السابقتين. و يميزها أيضا ً أن المدعي فيها متهم تمت إدانته بارتكاب جريمة و عوقب بالحبس ، و استنفذ جميع طرق الطعن ، حتى أن محكمة النقض لم تنصفه ، فكانت دعوى المنازعة التي نحن بصدد دراستها هي سبيله إلى الزود عن حقه. و سنعرض إلى هذه القضية كما سبق و صنعنا و نحن بصدد عرض القضيتين السابقتين ، ببيان موضوعها ، ثم سنعرض لما يحويه الحكم الصادر فيها من مسائل . أ- موضوعها : تتلخص وقائع هذه القضية فيما يلي: (1) النيابة العامة قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 6561 لسنة 1993 قسم بنها متهمة إياه بأنه إبان عامى 1991 ، 1992 وهو مالك للعقار تقاضى من المستأجرين مبالغ كمقدم إيجار يزيد عن الحد المقرر قانوناً . (2) بجلسة 2/11/1994 قضت محكمة الجنح بحبسه سنة مع الشغل وكفالة 50 جنيه ، وألزمته برد ما تقاضاه وهو مبلغ 45340 جنيهاً وتغريمه مثلى هذا المبلغ ، ومثليه لصندوق الإسكان الاقتصادى بالمحافظة – وذلك عملاً بالمواد (1 ، 26/1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، 6 ، 25/3 من القانون رقم 136 لسنة 1981 . (3) بجلسة 4/5/1995 قضت محكمة الجنح المستأنفة فى الجنحة رقم 9605 لسنة 1994 جنح مستأنف بنها بتأييد الحكم مع إيقاف عقوبة الحبس . (4) بجلسة 15/1/2003 قضت محكمة النقض فى الطعن رقم 12956 لسنة 65 ق بعدم قبوله وصار الحكم باتاً . (5) بعد الفصل في الإستئناف و قبل حكم محكمة النقض المذكورين ، قضت المحكمة الدستورية العليا فى 22/2/1997 بعدم قبول الدعوى رقم 48 لسنة 17 قضائية " دستورية " (15) وأسست قضاءها على أن الواقعة محـل الاتهام الجنائى إذ لـم تعد معاقباً عليها بصدور القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان القانون المدنى على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها ، فقد تعين الحكم بانتفاء مصلحة المدعى – فى الدعوى الدستورية المشار إليها – بعد أن غض المشرع بصره عن بعض التدابير الاستثنائية للعلائق الإيجارية التى انبنى التجريم عليها وخرج من صلبها ، وأن قضاءها باعتبار القانون رقم 4 لسنة 1996 أصلح للمتهم وقد انبنى على التطبيق المباشر للقواعد الدستورية التى تناولها ذلك الحكم ، يسبغ عليه الحجية المطلقة المقررة قانوناً للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية بما تعنيه من إلزام للناس كافة ولكل سلطة فى الدولة بما فى ذلك جهات القضـاء على اختلافها . (6) رأى في الحكم الصادر ضده فى الجنحة المشار إليها عقبة فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان ، فأقام الدعوى الراهنة طالباً بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر ضده فى الدعوى الجنائية رقم 6561 لسنة 1993 جنح قسم بنها والذى تأيد بالحكم الصادر فى القضية رقم 9605 لسنة 1994 جنح مستأنف بنها ، والقرار الصادر من محكمة النقض بعدم قبول الطعن رقم 12956 لسنة 65 قضائية . وفى الموضوع الحكم بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 22/2/1997 فى القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية دستورية فيما قضى به من اعتبار القانون رقم 4 لسنة 1996 قانوناً أصلح للمتهم ، مع ما يترتب على ذلك من آثار . ب – عن الحكم الدستوري الذي تعلقت به منازعة التنفيذ محل الدراسة: هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها منازعة التنفيذ قد تعلقت بحكم صادر بعدم القبول ، و لكي نفهم الكيفية التي يمكن أن تتعلق بها الحقوق بالتمسك بأحكام المحكمة الدستورية في حيثياتها التي انبنى عليها قضاؤها ، و لو كان هذا القضاء صادر بالرفض أو لنتهاء الخصومة أو بالرفض ، فإننا سنعرض بإيجاز إلى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية و الذي تمسك المدعي في قضيتنا النموذج الماثلة بتنفيذه . آملين من القارئ أن يقرأ هذا الحكم بالتفصيل ليكتمل إلمامه بالفكرة التي نود أن نشرحها و نؤكد عليها. و تتلخص وقائع القضية التي صدر فيها الحكم الذي تعلقت به المنازعة محل الدراسة في أن النيابة العامة، قدمت المدعى – و هو غير المدعي في قضيتنا النموذج طبعا ً - للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 255 لسنة 1992 جنح أمن دولة، متهمة إياه بأنه -وبصفته مؤجراً- تقاضى من المستأجر مقدم إيجار يجاوز أجرة سنتين، وطلبت النيابة عقابه بمواد الاتهام المنصوص عليها بالقانونين رقمى 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر و136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. و لكن تم القضاء حضوريا بحبس المتهم سنة مع الشغل، فاستأنف هذا الحكم و دفع بعدم دستورية المادتين 26 و77 من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمادتين 6 و 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد صرحت له برفع دعواه الدستورية، فأقام الدعوى رقم 48 لسنة 17 قضائية دستورية التي صدر فيها الحكم الذي يستمسك صاحبنا في القضية النموذج بإزالة العقبات أمام تنفيذه. و لكن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم قبول الدعوى الدستورية رقم 48 لسنة 17 قضائية دستورية ، و لكن هذا القضاء لم يكن ليعني أن رافعها قد خسرها ، فهو إذ لم يقض له بمطلوبه ، إلا أن حيثيات الحكم كانت كفيلة بتحقيق مصالحه المشروعة في القضية الجنائية التي حكم فيها بحبسه أمام محكمة أول درجة. إذ جاء في حيثيات هذا الحكم أنه :" وحيث إن البين من القوانين التى نظم بها المشرع العلائق الإيجارية - وبقدر اتصال أحكامها بالنزاع الراهن - أن المشرع انتقل
الجمعة, 04 يناير, 2008