جهاز حماية المستهلك
- لا ريب في أن القواعد القانونية التي سنها المشرع في قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006مستهدفا ً بها توفير قدر من الحماية للمستهلك تبقى غير فاعلة بدون وجود كيان يمنحه القانون سلطات تمكنه من الرقابة و توقيع الجزاءات الكفيلة بجعل هذه الحماية التي أعلن المشرع أنه يهدف إليها أمرا ً واقعا ً و ملموسا ً.
- و طبقا ً لنص المادة 12 من التقنين المصري لحماية المستهلك ينشأ لتطبيق أحكام هذا القانون جهاز يسمى "جهاز حماية المستهلك" يهدف إلى حماية المستهلك و صون مصالحه ، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة ، و يتبع الوزير المختص (وزير الصناعة حاليا ً ).
و تتمثل أهداف الجهاز كما سبق القول في حماية المستهلك و صون مصالحه ، و خاصة ما يلي:
( أ ) وضع الخطط و برامج العمل لحماية حقوق المستهلك وتعزيزها وتنميتها ووسائل تحقيق ذلك .
( ب) تلقى الشكاوى من المستهلكين و الجمعيات والتحقيق فيها.
( ج ) التنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة لتطبيق أحكام هذا القانون على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية ، وتلتزم هذه الأجهزة بتقديم البيانات والمشورة الفنية التي يطلبها الجهاز وذلك فيما يتعلق بشكاوى المستهلكين والجمعيات .
( د ) دراسة الاقتراحات والتوصيات التي ترد إلى الجهاز فيما يتصل بحقوق المستهلك ، وإعداد البحوث والدراسات الخاصة بها .
و طبقا ً للمادة ( 13 ) من القانوني يكون للجهاز مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من الوزير المختص بتطبيق أحكام هذا القانون يتكون من خمسة عشر عضوا ، على النحو الآتي :
- متفرغ من ذوى الخبرة الواسعة باختصاصات الجهاز و أعماله .
-عضوان يمثلان الوزارة المختصة بالتجارة والصناعة .
-أحد نواب رئيس مجلس الدولة يتم اختياره طبقا للقانون المنظم لمجلس الدولة .
- أربعة أعضاء يمثلون الجمعيات يختارهم الوزير المختص بتطبيق أحكام هذا القانون بناءً على ترشيح مجالس إدارتها .
- عضو يمثل الاتحاد النوعي لحماية المستهلك بناءً على ترشيح مجالس إدارته.
- عضو يمثل الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المركزي بناءً على ترشيح مجلس إدارته.
- عضو يمثل الاتحاد العام للغرف التجارية و عضو يمثل اتحاد الصناعات المصرية بناءً على ترشيح مجالس إدارتيهما.
- ثلاثة أعضاء من ذوى الخبرة .
وتكون مدة العضوية ثلاث سنوات و يجوز تجديدها لمرة واحدة ويتضمن قرار التشكيل تعيين نائب للرئيس من بين الأعضاء وتحديد المعاملة المالية لرئيس وأعضاء الجهاز دون التقيد باللوائح والنظم الحكومية المنصوص عليها فى أي قانون آخر .
و طبقا ً للمادة 21 من اللائحة التنفيذية للقانون ، يكون لمجلس إدارة الجهاز أمانة فنية يصدر بتشكيلها وبنظام العمل فيها قرار من المجلس .
و طبقا ً للمادة 14/1 من القانون يجتمع المجلس بدعوة من رئيسه أو نائبه مرة على الأقل كل شهر وكلما دعت الضرورة ، و يجوز دعوة المجلس بطلب ثلثي أعضائه، و تكون اجتماعاته صحيحة بحضور تسعة أعضاء ، و تصدر قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين ، وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس ، و تكون قرارات الجهاز نافذة دون الحاجة إلى اعتماد أو تصديق . و طبقا ً للمادة 22/1 من اللائحة التنفيذية توجه الدعوة إلى الاجتماع كتابة ، وذلك قبل اليوم المحدد له بأربعة أيام على الأقل ، ويرفق بالدعوة جدول الأعمال .
ولا يجوز لأي عضو فى المجلس طبقا للمادة 14/2 من القانون أن يشارك فى المداولات أو التصويت فى أي حالة تعرض على المجلس يكون له أو لمن يمثله فيها مصلحة أو خصومه أو بينه وبين أحد أطرافها صلة قرابة إلى الدرجة الرابعة أو يكون قد مثل أو يمثل أحد الأطراف المعنية . و طبقا ً للمادة 23 من اللائحة يلتزم العضو بالإفصاح كتابة عن قيام أي من الدواعي المذكورة لديه ، وذلك قبل البدء فى المداولات أو التصويت بشأن الحالة المعروضة ، ويسلم العضو ورقة الإفصاح إلى رئيس الاجتماع الذي يقوم بالتوقيع على صورة منها بما يفيد الاستلام .
و طبقا ً للمادة 14/2 من القانون يكون للمجلس أن يدعو لحضور اجتماعاته من يرى الاستعانة به من المتخصصين وذلك دون أن يكون له صوت معدود عند التصويت . و طبقا ً للمادة 24 من اللائحة يتولى الرئيس توجيه الدعوة وذلك بأية وسيلة إلى ما قبل الاجتماع المحدد بيومين على الأقل.
و وفقا ً للمادة 15 من القانون ، يكون للجهاز مدير تنفيذي متفرغ ، يصدر بتعيينه و بتحديد معاملته المالية قرار من مجلس إدارة الجهاز بناء على ترشيح من رئيسه ، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون اختصاصات المدير التنفيذي.
و فيما يخص اختصاصات المدير التنفيذي لجهاز حماية المستهلك الواردة باللائحة التنفيذية ، فإنه طبقا ً للمادة ( 33 ) تعرض الشكاوى على المدير التنفيذي للجهاز للتحقق من استيفائها للبيانات والمستندات المنصوص عليها في المادة ( 30 ) من هذه اللائحة، وإحالة ما يكون مستوفيا منها إلى الإدارة المختصة، وإخطار رئيس الجهاز بهذه الإحالة . ويمثل المدير التنفيذي الجهاز أمام القضاء والغير.
و طبقا ً للمادة 17 من القانون تشكل بقرار من مجلس إدارة الجهاز لجان تتولى الفصل فى المنازعات الناتجة عن تطبيق أحكام هذا القانون والتي تقع بين المستهلكين وبين الموردين أو المعلنين بعد دعوتهم للحضور لإبداء دفاعهم ، و يكون تشكيل اللجنة برئاسة رئيس محكمة ابتدائية وعضوية قاض يتم اختيارهما طبقاً لقانون السلطة القضائية ، وواحد من ذوى الخبرة يختاره الوزير المختص بتطبيق أحكام هذا القانون بناء على ترشيح من مجلس إدارة الجهاز ، وللجنة أن تستعين فى أداء عملها بمن ترى الاستعانة بهم دون أن يكون لهم صوت معدود فى التصويت . ويكون الطعن على قرارات اللجان أمام محكمة الاستئناف المختصة وفقاً للقواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية و التجارية .
و طبقا ً للمادة 18من القانون يحظر على العاملين بالجهاز الإفصاح أو إفشاء المعلومات والبيانات ومصادرها المتعلقة بالحالات الخاصة بتطبيق أحكام هذا القانون ، والتي يتم تقديمها أو تداولها أثناء فحص هذه الحالات واتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات الخاصة بها . ولا يجوز استخدام هذه المعلومات والبيانات ومصادرها لغير الأغراض التي قدمت من أجلها . كما يحظر على العاملين بالجهاز القيام بأي عمل لمدة عامين من تاريخ تركهم للخدمة لدى الأشخاص الذين خضعوا للفحص أو الخاضعين له فى هذا التاريخ .
و وفقا ً للمادة 19من القانون على الجهاز عند ثبوت مخالفة لأي من أحكام هذا القانون إلزام المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة فورا أو خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارته، وذلك كله دون الإخلال بأحكام المسئولية الناشئة عن هذه المخالفات . وإذا ترتب على المخالفة أو كان من شأنها وقوع أي ضرر بصحة أو سلامة المستهلك ، يكون لمجلس إدارة الجهاز وفقاً للقواعد التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وبحسب الأحوال ، إصدار قرار بوقف تقديم الخدمة ، أو التحفظ على السلع محل المخالفة لحين انتهاء التحقيقات أو صدور حكم فى شأنها ، ويجب أن يتخذ الجهاز التدابير اللازمة لإعلام المستهلكين بالمخالفة .
و طبقا ً للمادة 21 من القانون يكون للعاملين بالجهاز الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص بناء على اقتراح مجلس إدارة الجهاز صفة الضبطية القضائية فى تطبيق أحكام هذا القانون . ويكون لهؤلاء العاملين الحق فى الإطلاع لدى أية جهة حكومية أو غير حكومية على الدفاتر والمستندات والحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لفحص الحالات المعروضة على الجهاز .
و بصفة عامة فإن القرارات التي يصدرها الجهاز تطبيقا لأحكام هذا القانون تعتبر نهائية ، و يكون الطعن عليها مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري. وتستثنى القرارات الصادرة من الجهاز من تطبيق أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 فى شأن إنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها ، مادة 22 من القانون .
- تقديم الشكاوى وإجراءات فحصها والتصرف فيها : طبقا ً لنص المادة 29 من اللائحة يجوز للمستهلك ولجمعيات حماية المستهلك التقدم بشكوى إلى الجهاز عن أية مخالفة لأحكام القانون ، ولا يتقاضى الجهاز مقابلاً عن الشكاوى التي يتلقاها ولا عما يتخذه من إجراءات حيالها .
و قد نصت المادة 30 من اللائحة على أن تقدم الشكوى إلى الجهاز كتابة مشفوعة بالبيانات والمستندات لكفيلة ببيان شخصية مقدم الشكوى و المشكو في حقه نوع المخالفة محل الشكوى ، و الأدلة التي تقوم عليها الشكوى والمستندات المتصلة بها و بيان الضرر الواقع على الشاكي إن وجد.وللجهاز أن يلتفت عن فحص أي شكوى غير مستوفاة للبيانات والمستندات المشار إليها. وفى جميع الأحوال يكون للجهاز تلقى شكاوى المستهلكين بأي طريقة يراها مناسبة لتحقيق حماية فاعلة للمستهلكين .
يتولى الجهاز فحص ما يقدم إليه من شكاوى سواء من المستهلك أو من جمعيات حماية المستهلك وذلك على النحو المبين في المواد التالية ( مادة 31 - لائحة).
يتم قيد الشكوى عند تقديمها للجهاز في سجل يعد لذلك ، على أن تدون فيه البيانات والإجراءات المتخذة مع تحديد تواريخها ، و يعطى الشاكي إيصالا برقم وتاريخ قيد الشكوى. ويثبت في السجل ، بصفة منتظمة ، ما يتخذ من إجراءات في شأن الشكاوى المقيدة فيه، وما يصدر في شأنها من قرارات أو أحكام (مادة 32 - لائحة ) .
و تعرض الشكاوى على المدير التنفيذي للجهاز للتحقق من استيفائها للبيانات والمستندات المشار إليها حالا ً و المنصوص عليها في المادة 30 من اللائحة، وإحالة ما يكون مستوفيا منها إلى الإدارة المختصة، وإخطار رئيس الجهاز بهذه الإحالة (مادة 33 /1- لائحة).
هذا ، و تتولى الإدارة المختصة بالجهاز فحص الشكوى المحالة إليها من المدير التنفيذي فور تلقيها ، وذلك فى مدة لا تجاوز ثلاثين يوما ، ويحرر محضراً بجميع الإجراءات التي اتخذت حيالها. وفى جميع الأحوال يكون للمدير التنفيذي إحالة ما يرد إليه من شكاوى إلى الأجهزة المعنية في الدولة ، ويتولى متابعة ما تم من تصرف فيها وإخطار مقدم الشكوى بما يتم فى شأنها من إجراءات 0(مادة 34 - لائحة )
ولا يتقاضى الجهاز مقابلا عن الشكاوى التي يتلقاها من المستهلك ولا عما يتخذه من إجراءات حيالها ، ولا يجوز للعاملين بالجهاز الحصول على حوافز أو مكافآت من حصيلة الغرامات أو حصيلة الهبات والمنح والإعانات (م20 من القانون).
- مالية الجهاز و أثرها على استقلاليته : و طبقا ً للمادة 20 من القانون يكون لجهاز حماية المستهلك موازنة مستقلة. وتتكون موارد الجهاز من الاعتمادات التي تخصص للجهاز فى الموازنة العامة للدولة .ومما تخصصه الدولة للجهاز من هبات أو منح أو إعانات ، مما تقرر اتفاقيات دولية توجيهه إلى مجالات حقوق المستهلك . كما تتكون موارد الجهاز من الهبات و المنح و الإعانات وأية موارد أخري يقرر الجهاز قبولها بأغلبية ثلثي أعضائه على الأقل وبما لا يتعارض مع أهداف الجهاز .
و نرى أنه من اللازم أن يتم تعديل نص المادة 20 من القانون فيما يخص قبول الجهاز للمنح و الإعانات المقدمة من غير الدولة أو من المنظمات الدولية المانحة ، و ذلك حتى لا تكون هذه المنح و الإعانات و الهبات بابا ً خلفيا ً للنيل من استقلالية الجهاز ، إذ لا يكفي أن تكون هذه الأغلبية الموصوفة من بين أعضاء مجلس إدارة الجهاز أن تكون هي الإجراء الوحيد الذي يتم اتباعه في قبول الجهاز لهذه المنح و الهبات و الإعانات ، و يجب كذلك – إمعانا ً في حماية استقلالية الجهاز – أن يتم منع الجهاز من قبول المنح و الإعانات و الهبات المقدمة من المشروعات المنتجة الخاصة و العامة ، أو من أية منظمة أهلية غير حكومية يكون من ضمن أعضاء مجلس إدارتها رئيس أو عضو مجلس إدارة لإحدى هذه المشروعات. خاصة و أن المشرع قد نص في المادة 23/2 من القانون على أنه : " يُحظر على جمعيات حماية المستهلك والاتحاد النوعي لهذه الجمعيات تلقى المنح أو الهبات أو التبرعات من الموردين أو المعلنين " ؛ لذا فمن الأولى أن يشمل هذا الحظر جهاز حماية المستهلك لأن المساس باستقلاليته أعظم خطرا ً.








