المجلة القانونية الحديثة
العلم بالفانون حق للكافة
حماية المستهلك في مجال مياه الشرب و الصرف الصحي

حماية المستهلك في مجال مياه الشرب و الصرف الصحي

 

  - الأهمية الخاصة لحماية المستهلك في مجال مياه الشرب و الصرف الصحي: أهم الأنشطة اليومية الحيوية الخاصة بالإنسان لا يتصور تمامها دون توافر المياه النقية ، و دون تأمين طريق لتصريف الفائض منها بعد معالجته. فالمياه النقية تعتبر احتياج لا غنى عنه. و بالتالي فإنه فضلا ً عن الاعتبارات الاقتصادية التي تجعل المشروعات العامة أو الخاصة العاملة في هذا المجال في وضع أقوى من المستهلكين ، فإن احتياجاتهم الماسة للمياه النقية و لخدمة الصرف الصحي تجعل جمهور المستهلكين في وضع أكثر ضعفا ً يحتاج بالضرورة إلى تدخل من المشرع لإيجاد نظام قانوني لحماية حقوق المستهلكين في هذا المجال ، و لإيجاد كيان مؤسسي له من السلطات و الاختصاصات الحقيقية التي تمكن من جعل هذا النظام القانوني فاعلا ً و ليس مجرد "ميثاق شرف".

 

 - التحول عن شكل الهيئات العامة بالنسبة لمشروعات مياه الشرب و الصرف الصحي: كان إمداد المواطنين في مصر بالمياه النقية و كذلك تقديم خدمة الصرف الصحي – كان يقوم به هيئات عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة و كانت تعتبر من أشخاص القانون العام ، كما كان لها مخصصات مالية في الموازنة العامة للدولة. إلى أن صدر القرار الجمهوري رقم 135 لسنة 2004 بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب و الصرف الصحي و الشركات التابعة لها. إذ أنه بموجب هذا القرار تم تحويل جميع الهيئات العامة القائمة على نشاط تنقية و توريد مياه الشرب و نشاط الصرف الصحي – تم تحويلها إلى شركات تابعة من شركات قطاع الأعمال العام ، و هذه الأخيرة تعتبر من أشخاص القانون الخاص، و يجب عليها أن تدبر مواردها المالية بعيدا ًعن أية مخصصات من الموازنة العامة للدولة.

 

  - جهاز قطاع مياه الشرب و الصرف الصحي و حماية المستهلك : و القرار الجمهوري رقم 135 لسنة 2004 لم يصدر منفردا ً ، بل رافقه قرارا ً جمهوريا ً آخر أعطي له الرقم 136 لسنة 2004  بإنشاء " جهاز قطاع مياه الشرب و الصرف الصحي و حماية المستهلك" . و هو جهاز له الشخصية الاعتبارية ، و يتبع وزير الإسكان و المرافق و المجتمعات العمرانية (م1). و لا ريب أن في هذه التبعية تمس باستقلالية هذا الجهاز ، حيث أن وزير الإسكان هو في الوقت نفسه رئيس الجمعية العمومية للشركة القابضة لمياه الشرب و الصرف الصحي.

          و يدخل في نطاق ما يجب أن يرمي إليه الجهاز المذكور من أهداف تنظيم و متابعة و مراقبة كل ما يتعلق بأنشطة مياه الشرب و الصرف الصحي على مستوى الجمهورية، سواء التي تباشرها مشروعات حكومية أو المشروعات التي تمنحها الدولة امتياز العمل في هذا المجال طبقا ً للقانون ، أو وحدات مياه الشرب و الصرف الصحي التي تنشئها المشروعات الخاصة ، على نحو يمكن و يشجع هذه المشروعات من تحقيق أعلى مستوى من الأداء بما يضمن استمرارية الخدمة بالجودة و الكفاءة المطلوبة ، و يقدم الخدمة للمستهلك بصورة مرضية و بأنسب الأسعار (م2).

  

و قرار إنشاء الجهاز حدد له العديد من الاختصاصات ، و من أهم هذه الاختصاصات في مجال حماية حقوق المستهلك ، اختصاص الجهاز بالمتابعة الدورية و التحقق من أن تكلفة تنقية و تحلية و نقل و توزيع و بيع مياه الشرب تضمن مصالح كل من المشروعات القائمة على هذه العمليات و كذلك مصالح المستهلكين ، و هذا الاختصاص يمتد كذلك ليشمل متابعة تكلفة تجميع و معالجة و التخلص الآمن من مياه الصرف الصحي و الصناعي على حد سواء. كما يختص الجهاز بنشر المعلومات و التقارير و التوصيات التي تساعد المشروعات المشار إليها و المستهلكين على معرفة حقوقهم و التزاماتهم و تعريفهم طبيعة الدور الذي يؤديه الجهاز و ذلك في إطار من الشفافية الكاملة. كما يختص الجهاز ببحث شكاوى المشتركين (أي المستهلكين ) بما يكفل التوازن في حماية مصالح المشروعات المشار إليها و المستهلكين (م3).

 

          هذا ، و يكون للجهاز مجلس إدارة يرأسه وزير الإسكان ، و يتكون من عشرة أعضاء بخلاف رئيسه ، عضو واحد منهم فقط يمثل جمهور المستهلكين. و لم يحدد القرار الجمهوري رقم 136 لسنة 2004 الصادر بإنشاء الجهاز – لم يحدد الضمانات التي تجعل هذا العضو الوحيد في مجلس الإدارة ممثلا ً حقيقيا و فاعلا لمصالح المستهلكين. و أعضاء مجلس إدارة الجهاز يتم تعيينهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على توصيات وزير الإسكان (م6).

 

كما أن مجلس إدارة الجهاز يختص – من ضمن ما يختص به – بحماية مصالح المستهلكين و تقييم مدى الاستجابة لشكواهم (م7بند3) . كما يختص أيضا ً بفحص الشكاوى التي يتقدم بها المستهلكين و باتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي أسبابها.

 

  - تقييم الحماية القانونية للمستهلك في مجال مياه الشرب و الصرف الصحي : بداية نجد أن القرار الجمهوري رقم 136 لسنة 2004 المشار إليه لم يتضمن أي حماية قانونية موضوعية للمستهلك في مجال مياه الشرب و الصرف الصحي ، بل اكتفى بحماية مؤسسية تمثلت في إنشاء (جهاز قطاع مياه الشرب و الصرف الصحي و حماية المستهلك ).

 

و نرى أن هذا التشكيل منتقد كذلك إذا ما قارناه بتشكيل مجلس إدارة " جهاز تنظيم مرفق الكهرباء و حماية المستهلك " ، الذي يتكون أيضا ً من عشر أعضاء بخلاف رئيسه ، و منهم أربعة أعضاء يمثلون المستهلكين. ( 1 ) و كأن المشرع المصري يتراجع القهقرى و هو بصدد التنظيم المؤسسي لحماية المستهلك في مجال المرافق ، فكفل تمثيلا ً للمستهلكين في " جهاز قطاع مياه الشرب و الصرف الصحي و حماية المستهلك"  المنشأ في 2004 يقل عن تمثيل المستهلكين في " جهاز تنظيم مرفق الكهرباء و حماية المستهلك " المنشأ في عام 1997. و علاوة على ذلك ، فإن هذا الجهاز تعتبر استقلاليته محل شك بالنظر إلى انعقاد رئاسة مجلس إدارته لوزير الإسكان الذي هو – و في الوقت نفسه رئيس الجمعية العامة للشركة القابضة لمياه الشرب و الصرف الصحي ، و كذلك بالنظر إلى عدم وجود آلية لاختيار ممثل المستهلكين في مجلس الإدارة تضمن أن يكون ممثلا ً فعليا ً لهم.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية