النظام القانوني للبريد الإليكتروني
@
يجب أن يتحرى البحث العلمي مصالح المجتمع و أفراده و أن يكون مرتبطا ً بالواقع المعاش كي يساهم الباحث قدر الإستطاعة في الجهود المبذولة لتحقيق النمو و الرفاهية للمجتمع بأسره. و أعتقد أن سعي الباحث – كل باحث – نحو هذه الغاية ؛ يترتب عليه إثراء القيمة للبحث العلمي ، حيث يزداد الطلب على ما يسفر عنه البحث العلمي من نتائج ، سواء كان الطلب في إطار قوى السوق فنكون بصدد زيادة في القيمة الإقتصادية للبحث العلمي ، أو في إطار المجتمع ككل فنكون بصدد زيادة في القيمة الإجتماعية للبحث العلمي .
و إذا صدق ذلك على البحث العلمي بصفة عامة ، فإنه يصدق بالخصوص على البحث العلمي القانوني ، حيث يستشف الباحث الموضوعات و المسائل المستجدة التي قد تثير التساؤلات ، فيشرع أدواته أمام هذه التساؤلات ، و يُعمِل عقله فيها مستعملا المنهج العلمي في التفكير و البحث ، فيجد التكييف القانوني للمسألة و يضعها في موضعها الصحيح من تقسيمات القانون ، محاولا ً إيجاد حكمها القانوني إذا كان موجودا ً ، أو ينبه المجتمع – و المشرع بصفة خاصة – نحو ضرورة مد المظلة التشريعية لتشمل هذه المسائل ، حتى لا تبقى أي علاقة قانونية محتمل قيامها أو أي مركز قانوني يحتمل نشوءه إلا و يوجد في مقابله قاعدة قانونية تختص بتنظيمه . حيث أن المجتمع المتحضر هو الذي لا يسمح لأفراده بأن يضعوا – كل بحسب قوته و هواه – شريعتهم الخاصة في تعاملهم فيما بينهم أو مع غيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى ، بحيث يدين الجميع للمجتمع باحترام نظامه العام و القواعد القانونية الآمرة التي تعتبر حدوده حرما ً لا يجوز تخطيه .
و أما المسألة التي نحن بصدد البحث فيها ، فهي البريد الإليكتروني . و هو شكل من أشكال تبادل الرسائل فيما بين الأشخاص . و قد ظهر البريد الإليكتروني مع اختراع شبكة الإنترنت التي تعتبر الوسيلة التي تربط بين جميع الحواسيب و الهواتف النقالة و غيرها من الأجهزة المزودة بإمكانية الإتصال بهذه الشبكة. فقبل اختراع الإنترنت لم يكن هناك أي طريقة لتبادل الرسائل بين المرسل و المرسل إليه عن طريق أجهزتهما المعدة لذلك . أما بعد إختراع الإنترنت ، صار من الممكن عمليا ً قيام شخص بإرسال أي رسالة في هيئة رقمية ( Digital ) عن طريق جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه إلى جهاز كمبيوتر آخر في مكان مختلف ، و مع التطويرات التراكمية في إمكانيات الإنترنت ، و زيادة سعة الكمبيوترات الخادمة ، و ظهور محركات البحث المختلفة ، صار من الممكن – و بكل سهولة – أن ينشئ الشخص صندوق بريد يخصه يتلقى و يرسل منه الرسائل ، و لكن هذا الصندوق و هذه الرسائل كلها في شكل إليكتروني ، فلا يوجد ذلك الشكل المعتاد لصناديق البريد الخشبية أو المعدنية ، كما لا وجود للورق و طوابع البريد.
فما هو البريد الإليكتروني ؟ و من يستخدمه؟ و ما هو حجم استخدامه ؟ و فيما يستخدم ؟ و ما هي أهميته لمستخدميه ؟ و هل يحتاج استخدام البريد الإليكتروني – في حد ذاته كوسيلة لتبادل الرسائل – إلى تنظيم قانوني ؟ و هل يحتاج صندوق البريد الإليكتروني الخاص بالشخص إلى حماية قانونية ؟ في الأسطر التالية سنعرض لكل هذه الأسئلة و غيرها من المسائل المتصلة بالبريد الإليكتروني ، و سنحاول إيجاد موضع كل مسألة منها بالنسبة للقواعد القانونية القائمة (سواء في مجتمعنا أو في المجتمعات التي سبقتنا في التقنين في هذا المجال ) ، و أما المسائل التي قد لا نجد لها قاعدة قانونية تنظمها ؛ فسننبه إليها مقترحين التنظيم القانوني الأمثل لها.
@








