المجلة القانونية الحديثة
العلم بالفانون حق للكافة
التعليق على حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 3 لسنة 27 ق تنازع

التعليق على حكم المحكمة الدستورية العليا

الصادر في الدعوى رقم 3 لسنة 27 ق تنازع

 

بتاريخ 27 إبريل 2004 صدر القرار الجمهوري رقم 135 لسنة 2004 و الذي بناء عليه تم تحويل مرفق مياه الإسكندرية من هيئة عامة إلى شركة تابعة من شركات قطاع الأعمال العام. و بمناسبة نزاع قضائي محتدم منذ عشرات السنين فيما بين تلك الهيئة (التي صدر القرار الجمهوري بتحويلها إلى شركة ) ، أقامت دعوى تنازع أمام المحكمة الدستورية العليا ، حيث أنه بتاريخ 20/2/2005، أودعت الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية، صحيفة الدعوى رقم 3 لسنة 27 ق تنازع قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بالطلبات في ختام هذه الصحيفة المودعة في ذلك التاريخ.

و السؤال ، هل تعتبر الشخصية الإعتبارية للهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية قد انقضت فور نفاذ القرار الجمهوري سالف البيان ، و هل تعتبر الشخصية الإعتبارية للشركة قد ولدت لتحل محل الهيئة فورا ً ؟

لنر كيف كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذه المسألة.



   حيث جاء في حيثيات هذا الحكم أنه:

" الثابت من الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004 بتاريخ 27/4/2004، ونص فى مادته الأولى بأن "تؤسس شركة قابضة تسمى" "الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى" تكون لها الشخصية الاعتبارية ومركزها الرئيسى محافظة القاهرة، تخضع لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، تتبعها الشركات المنصوص عليها فى المادة الثالثة من ذات القرار والتى قضت بتحويل الهيئات العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحى فى بعض المحافظات إلى شركات تابعة للشركة القابضة المنصوص عليها فى المادة الأولى سالفة الذكر، ومن بينها "الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية" ونص القرار على أن يعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره.

 
    وحيث إن قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر قد صدر بالتطبيق للمادة التاسعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام والتى تنص على أنه:- "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء تحويل إحدى الهيئات الاقتصادية أو المؤسسات العامة أو شركات القطاع العام المقرر لها أنظمة خاصة إلى شركة قابضة أو شركة تابعة تخضع لأحكام هذا القانون" وقد بينت نصوص هذا القانون إجراءات تأسيس هذه الشركات وكيفية إدارتها وأنظمتها المالية وحدود شخصيتها الاعتبارية على نسق يجعلها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، يختلف اختلافاً جذرياً عن الأشخاص الاعتبارية العامة التى كانت تنتمى إليها الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية قبل تحويلها إلى شركة تابعة، والتى كانت تقوم على إدارة مرفق عام بوسائل القانون العام طبقاً لأحكام قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963، ومن ثم يعتبر هذا التحويل سببا قانونياً لإنهاء الوجود القانونى للهيئة العامة، وإيذاناً بميلاد شخص جديد من أشخاص القانون الخاص تستوفى بشأنه إجراءات إنشائه وتوفيق أوضاعه طبقاً للقواعد القانونية المنظمة له ومن بينها القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه.


   إذ كان ما تقدم، فإن الوجود القانونى للشخص الاعتبارى العام يكون قد انتهى بصدور القرار الجمهورى رقم 135 لسنة 2004، وإنشاء شخص آخر جديد هو الشركة التابعة كأحد أشخاص القانون الخاص لما بينهما من اختلاف جوهرى فى الجنس وليس مجرد اختلاف فى النوع والشكل فقط.

    وحيث يشترط لقبول الدعوى أن تكون للمدعى والمدعى عليه صفة فى إقامتها، أى أن تنسب الدعوى إيجاباً لصاحب الحق وهو المدعى، وسلباً لمن يوجد الحق فى الدعوى فى مواجهته وهو المدعى عليه، ووسيلة التمسك بعدم توفر الصفة فى الدعوى هى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، باعتبار أن الصفة هى ولاية مباشرة الدعوى، ويتعين التفرقة فى هذا المجال بين إنتفاء الصفة ابتداء وسابقاً على إقامة الدعوى فيكون البطلان جزاء لرفعها من غير ذى صفة، وبين أن يطرأ على الصفة عارض تالٍ لبدء الخصومة فيؤدى إلى انقطاع سيرها بما يجوز معه تصحيح شكلها واستمرار السير فيها، وتتحقق الحالة الأولى بالنسبة للأشخاص الطبيعيين بثبوت الوفاة قبل رفع الدعوى وبالنسبة للأشخاص الاعتباريين بانقضاء الشخصية الاعتبارية وزوال الوجود القانونى لها.

   وحيث إن الثابت أن صحيفة الدعوى الماثلة قد أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/2/2005 بموجب محضر الإيداع الموقع من الأستاذ/ ............ بصفته وكيلاً عن ....... رئيس الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية بموجب قرار محافظ الإسكدرية رقم 1011 لسنة 2002 وذلك بالتوكيل الرسمى العام رقم 4898 ج لسنة 2002 الإسكندرية، وكانت الهيئة المذكورة قد انقضت شخصيتها الاعتبارية بعد أن تم تحويلها إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 27/4/2004 فإنه لا يكون للهيئة ثمة صفة أو وجود قانونى بعد هذا التاريخ، وتزول عن ممثليها القانونيين صفاتهم بما لا يجوز معه الاستناد إليها فى إقامة الدعوى الماثلة، ويكون الدفع المبدى من المدعى عليه الأول بعدم قبول الدعوى لانعدام صحيفتها هو دفع سديد يتعين معه الحكم بعدم قبولها. "

 

        و نرى أن ما انتهى إليه حكم المحكمة الستورية العليا في هذا الشأن غير سليم ، لإنطوائه على مخالفة للقانون و لما سبق و أن قررته أحكام المحكمة الدستورية العليا نفسها على النحو الذي سيرد بيانه فيما يلي .

 

        الثابت أن شركات قطاع الأعمال العام يحكمها القانون 203 لسنة 1991 ، كما أنها تخضع للقانون 159 لسنة 1981 الصادر بشأن شركات المساهمة و التوصية بالأسهم و الشركات ذات المسئولية المحدودة ، و ذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون 203 لسنة 1991.

 
و قد قضت المحكمة الدستورية العليا في حكم لها بأن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ، تقضـى بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام ، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون ، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة ، ويسرى عليها ـ فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى ذلك القانون ، وبما لا يتعارض مع أحكامه ـ نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ، ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها ، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 ، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات ، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ، ودون حاجة إلى أى إجراء آخر ، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص ، وتتخذ الشركة القابضة ـ وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون ـ شكل الشركة المساهمة ، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى . (*)
 

       كما أننا نجد أن المادة 17 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 قد نصت على أنه” و تشهر الشركة و تكتسب الشخصية الإعتبارية بعد مضي خمسة عشر يوما ً من تاريخ قيدها في السجل التجاري. “

        و بالرجوع إلى السجل التجاري ، نجد أن شركة مياه الشرب بالإسكندرية قد تم شهرها و قيدها في السجل التجاري بتاريخ 26/3/2005 ، أب بعد أن تم إيداع صحيفة الدعوى التي صدر فيها الحكم محل التعليق ، و بالتالي فإن شركة مياه الشرب بالإسكندرية لم يكن لها وجود قانوني في تاريخ رفع الدعوى ، و هو ما يعني أن الفترة الواقعة بين 27/4/2004 – تاريخ صدور القرار الجمهوري القاضي بالتحويل – و 26/3/2005 – تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري – هذه الفترة لم تنقض فيها الشخصية القانونية للهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية ، بل هي فترة تحول انتهت بميلاد الشركة و ذلك باكتسابها الشخصية الإعتبارية في 10/4/2005 بعد مرور خمس عشرة يوما ً من تاريخ قيدها في السجل التجاري !!

       

        هذا فضلا ً عن أنه بالرجوع إلى محاضر الجلسات أمام هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا ، يتضح أن الحاضر عن المدعية قد أثبت حضوره عن الشركة و بتوكيل عن رئيس مجلس إدارتها ، حيث أنه في ذلك التاريخ كانت الشركة قد وُجدت بعد قيدها في السجل التجاري.

 

        على ضوء ما تقدم نرى أن حكم المحكمة الدستورية قد صدر معيبا ً ، إذ أنه أغفل تطبيق نص المادة 17 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 ، و انتهى – بناء على ذلك – إلى نتيجة غير سليمة مؤداها أن الشخصية القانونية لتلك الهيئة قد انقضت و أن الشركة قد ولدت فور صدور القرار الجمهوري سالف البيان ، و من ثم قضت خطأ بعدم قبول الدعوى .

       
        هذا رأينا ، و نرجو أن نتلقى ردودا ً توضح مدى سلامة هذا الرأي ، و هل هذه الحالة تصلح كي تكون باعثا ً على تعديل قانون المحكمة الدستورية بحيث يكون هناك سبيل إلى الطعن على أحكامها بطلب التماس إعادة النظر ؟ خاصة و أن قانون هذه المحكمة لم يعد عصيا ً على التعديل بسن التعديلات التي أقرت مبدأ الرقابة الدستورية سابقة و ليست لاحقة على صدور بعض أنواع التشريعات.
 
(*) قضية رقم 203 لسنة 25  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"  6 يونية سنة 2004


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية